علي الخليلي

103

أبو بكر بن أبي قحافة

إلفهم له ما هو غير خاف . ولو كان علي حيث أسلم بالغا مقتضبا كغيره ممن عددنا ، كان اسلامهم أفضل من اسلامه ، لأن من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب ، وردءا كبني هاشم ، وموضعا في بني عبد المطلب ، ليس كالحليف والمولى ، والتابع والعسيف ( 1 ) وكالرجل من عرض قريش ( 2 ) ، أولست تعلم أن قريشا خاصة وأهل مكة عامة لم يقدروا على أذى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان أبو طالب حيا ! أيضا فان أولئك اجتمع عليهم مع فراق الإلف مشقة الخواطر ، وعلي ( عليه السلام ) كان بحضرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشاهد الاعلام في كل وقت ، ويحضر منزل الوحي ، فالبراهين له أشد انكشافا ، والخواطر على قلبه أقل اعتلاجا ، وعلى قدر الكلفة والمشقة يعظم الفضل ويكثر الأجر ( 3 ) . قال أبو جعفر ( رحمه الله ) : ينبغي ان ينظر أهل الانصاف هذا الفضل ، ويقفوا على قول الجاحظ والأصم في نصرة العثمانية واجتهادهم في القصد إلى فضائل هذا الرجل ، وتهجينها ، فمرة يبطلان معناها ، ومرة يتوصلان إلى حط قدرها ، فلينظر في كل باب اعترضا فيه ، أين بلغت حياتهما ، وما صنعا في احتيالهما في قصصهما وسجعهما ! أليس إذا تأملتها علمت أنها ألفاظ ملفقة بلا معنى ، وانها عليها شجى وبلاء ! وإلا فما عسى ان تبلغ حيلة الحاسد ويغني كيد الكائد الشانئ ( 4 ) لمن قد جل قدره عن النقص ، وأضاءت فضائله إضاءة الشمس ! وأين قول الجاحظ من دلائل السماء ، وبراهين الأنبياء وقد علم الصغير والكبير ، والعالم والجاهل ممن بلغه ذكر علي ( عليه السلام ) ، وعلم مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان عليا ( عليه السلام ) لم يولد في دار الاسلام ، ولا غذي في حجر الايمان ، وانما أضافه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى نفسه سنة القحط والمجاعة ،

--> ( 1 ) العسيف : الأجير . ( 2 ) من عرض قريش : أي من دهمائهم . ( 3 ) العثمانية 22 - 34 ، مع تصرف واختصار كبير . ( 4 ) ب " الثاني " تحريف وصوابه من أ .